تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

20

جواهر الأصول

الحقّ عندنا كما تقدّم ، بل لو قيل بأنّ مفاد النهي طلب الترك يستفاد ذلك أيضاً ، مثلًا لو قال المولى لعبده : « أطلب منك ترك شرب الخمر » يفهم منه لزوم ترك جميع أفراد طبيعة الخمر ، فما يراه من أنّ استفادة ترك جميع الأفراد العرضية من ناحية كون مدلول النهي الزجر عن الطبيعة ، كما ترى « 1 » . وثانياً : أنّ استفادة ذلك لم تكن مختصّة بالنهي ، أو اشتمال وجود الطبيعة المنهيّ عنها على المفسدة ، كما زعمه دام ظلّه بل يجري في الإخبارات أيضاً . وبالجملة : قد أشرنا آنفاً إلى أنّ فهم العرف والعقلاء من وقوع الماهية تلو السلب - نفياً كان أو نهياً - هو عدم تحقّق فرد منها في الخارج في النفي ، والزجر عن إيجاد فرد منها في النهي . وأمّا ما أفاده بالنسبة إلى الأفراد الطولية - وهو عدم سقوط النهي بعصيانه بإيجاد فرد من الطبيعة المنهيّ عنها - فلا نسلّمه إذا كان متعلّق النهي عين متعلّق الأمر ؛ بأن كان متعلّق النهي صرف وجود الطبيعة ، وحيث إنّه غير قابل للتكثّر ، فيتحقّق عصيانه بصرف وجود الطبيعة المنهيّ عنها ، ويسقط المنهيّ عنه حقيقة ، فلا بدّ من تحديد حدود متعلّق النهي ، وأنّه هل هو صِرف وجود الطبيعة ، أو شيء آخر ؟ مضافاً إلى أنّه لو كان متعلّق التكليف في الأمر والنهي ، الطبيعة اللا بشرط وصرف وجودها ، وتوجّه خطاب الأمر وخطاب النهي لشخص في آنٍ واحد مقتضٍ لامتثالهما في آنٍ واحد أيضاً ، فلازمه أن يسقط كلا الخطابين ، فكيف يصحّ أن يقال بصدق الامتثال بأوّل وجود الطبيعة في جانب الأمر دون النهي ؟ !

--> ( 1 ) - قلت : مع أنّ الزجر عن الطبيعة والبعث إليها ، يرتضعان من ثدي واحد ، فإذا اقتضى الزجر عنها ذلك فليكن البعث إليها كذلك ، فالتفرقة بينهما لا وجه لها . [ المقرّر حفظه اللَّه ]